خبيرة الإرشاد الأسري : أطفال الشوارع في خطر

 

 

خبيرة الإرشاد الأسري : أطفال الشوارع في خطر

كتبت خبيرة الإرشاد الأسري والتربوي هاله الشحات

إن مشكلة أطفال الشوارع ظاهرة للأسف الشديد تؤثر بالسلب على المجتمع بشكل خطير وخصوصًا خلال الفترة الأخيرة في كثير من بلادنا العربية، حيث هناك آلاف الأطفال يقيمون في شوارع القاهرة وفى الأماكن المهجورة وغيرها وتعتبر مقر إقامتهم ومصدر لكسب الرزق، دون أن يتمتعوا بإشراف أو حماية كافية من قبل أولياء أمورهم .

وهناك أسباب متعلقة بالأطفال أنفسهم والتي تضطرهم للنزول للشارع ومنها:
حب التملك والاستقلالية؛ مما يجعل الطفل يعانى الكثير من المشاكل، وميول الطفل للحرية ، والهروب من المشاكل والمشاحنات الأسرية السيئة، الشعور بعدم الاهتمام وتجاهل الطفل وافتقاده للعطف مما يجعله يلجأ للشارع لتلبية احتياجاته، وهناك أسباب اقتصادية واجتماعية‏ تجعل الأسر تدفع بأبنائها إلي ممارسة أعمال التسول والتجارة الغير مشروعة؛ مما يعرضهم إلى الانحراف ومخاطر الشوارع‏.‏

وتلعب الأوضاع والمعاملات الأسرية للأطفال‏‏ دورًا أساسيًا في انتشار ظاهرة أطفال الشوارع ومنها: سوء البيئة المحيطة بهم، التسرب المدرسي، التفكك الأسرى؛ فينتج عن ذلك تشتت الأطفال بين الأب والأم بعد انفصالهما، والتمييز بين الأبناء في الأسرة الواحدة حيث يشعل ذلك شرارة الغيرة بينهم وقد يقود الأطفال إلى الهروب إلى الشارع، القسوة سواء كانت من قبل الوالدين أو من أقارب الطفل أو المحيطين به أو حتى من المجتمع المدرسي، واليتم وهو فقدان أحد الوالدين أو كلاهما؛ يترتب عليه ضعف الرقابة والمتابعة للأطفال ويلجأ الطفل في بعض الأحيان للشارع.

ولعلاج ظاهرة أطفال الشوارع في المنظومة الإسلامية، حيث أن الإسلام دين المودة والرحمة يحرص على أن يوجه عباد الله جميعًا إلى حب بعضهم بعضًا، ويجب زيادة الجهود والتوعية من قبل وسائل الإعلام المرئي منها والمسموع للحد من انتشار ظاهرة الطلاق والتفكك الأسرى، وتوفير نظام اجتماعي لصالح تلك الأطفال وإنشاء مؤسسات اجتماعية لهم، والحرص علي الاستشارات والتوعية الأسرية، تعيين إخصائيين اجتماعيين لمناقشة وإيجاد حلول لمشاكلهم والتوعية والعناية بهم، إنشاء مراكز على مستوى الجمهورية لجمع أطفال الشوارع وفتح الكثير من دور الرعاية لهم وتعليمهم الحرف المختلفة، عمل حملة لجمع الملابس النصف مستعملة والبطاطين لأطفال الشوارع، حيث يقول الله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}، وقيام مجموعة من الأطباء المتطوعين بالمرور الدوري عليهم في أماكن تجمعهم؛ للكشف على الأمراض وتوعيتهم صحيًا وإعطاءهم بعض الأدوية.

أما بالنسبة لدور الفرد إذا رأى طفل من أطفال الشوارع: فعليه النظر إليه نظرة رحمة وعطاء وحب ويسمعه جيدًا ويعينه ويقف بجانبه ويقدم له المساعدة، لا تنظر إليه نظرة سوء كلها عتاب إن الطفل يتأثر نفسيًا بأقوال الأشخاص ونظرتهم إليه، ويأخذ منك السلبى والإيجابي سواء قولًا أو فعلًا، أترك في نفسية الطفل الحب والأمل في التغير للأفضل والعطاء المستمر؛ حتى يتغير على يدك ويصبح شخصًا جديدًا يساعد المجتمع ووطنه علي التقدم والعطاء ..

 

 

Related posts